السيد محمد علي العلوي الگرگاني

222

لئالي الأصول

ولكن يمكن أن يُجاب عنه : بأنّ ذلك لا يوجبُ إلّاأعميّة مسألة البراءة والاشتغال ، فالبحث عنهما يشمل البحث عن مسألة الحَظر والإباحة ، لكونهما أخصّ منهما ، فلا يوجبُ انفراد بحث أصالة الحظر والإباحة كما هو المُدّعى . الجواب الثالث : بأنّ البحث عن مسألة الحظر والإباحة ناظرٌ إلى حكم‌الأشياء قبل ورود البيان من الشارع ، والبحث عن البراءة والاشتغال بعد ورود البيان . أجيب عنه : بأنّه إن أريد من القَبْليّة والبَعديّة الزمانيّة فإنّه فاسدٌ ، إلّاأن يريد بذلك بأنّ البحث عن الحظر والإباحة إنّما هو بلحاظ ما يستقلّ به العقل مع قطع النظر عن ورود البيان من الشارع في حكم الأشياء ، والبحث عن البراءة والاشتغال إنّما يكون بعد لحاظ ما ورد من الشارع في حكم الأشياء ، هذا كما اختاره المحقّق العراقي . الأمر الخامس : في أنّ النزواع المطروح في أصل البراءة ليس في الكبرى من القاعدتين ، وهما قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل الأخروي ، إذ هما مسلّمتان عند الفريقين ، إذ لا يتوهّم إنكارها ممّن له أدنى مسكة ودراية ، وهما ممّا أطبق عليهما العقلاء ، ولذلك ترى استدلال المتكلّمين بقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل على وجوب النظر في معجزة مُدّعي النبوّة ، لما في تركه من احتمال العقوبة والضرر ، فلا خلاف بين الاصوليّين والأخباريّين في هاتين القاعدتين من حيث كبراهما الكلّي . وإنّما النزاع والخلاف بين الطائفتين ثابتٌ في الصغرى ، وفي تماميّة البيان من قِبل المولى وعدمه ، حيث ذهب الأخباريّون إلى تماميّة البيان وقيام الحجّة على التكاليف الواقعيّة ، فيكون المرجع عند الشبهة في حكمٍ هو قاعدة دفع الضرر